كتبت: يارا السامرائي
قالَتْ الرّسّامة المصريّة علياء خالد أنَّ لِكُل رسمة رسمتها ظروف أحاطَتْ بها وقتئذ وتحكّمَتْ بها وسيطرَتْ على روحها وريشتها وألوانها وكافة أدواتها كأنّها كانتْ تدفعها دفعاً وتقودها تجاهها بقوة لا تعلم مُسمّى أخر لمصدرها الحقيقي سوى إنّه التّحدّي.
وتحدّثَتْ علياء خالد بشكل دقيق عن وجه التّحدي الذي صادفته بفترة رسمها هذه الرّسمة؛ إذ قالَتْ: "شعرتُ أنَّ الإنترنت يسرقني مِن حياتي الشّخصية والمهنيّة والعمليّة كأنه يجذبني لقاع بحر لا أعرف له قرار؛ فقد كان يهدر وقتي دون أية استفادة تُذكَر، بجانب إنّه كان يؤثّر عليّ سلبياً مِن خلال الطّاقة السّلبيّة التي يبثّها ويُصدِّرها البعض عن طريقه، بالإضافة إلى أنّه كان يصيبني بالعجز والكسل والخمول والتّقاعس، كما اكتشفتُ أنّنا نقع أسرى سحره حتّى بات البعض شبه عبيد له، ولذا صنعتُ هدفي وأوجدته مِن لا شيء بل ضاعتفه أيضاً؛ فقررتُ أن أرسم خلال شهر أغسطس/آب خمس رسومات وهذه الرّسمة كانتْ أوّل هدف حققته حينها".
ثُمَّ انتقلنا في الحديث مع الرّسّامة المصريّة بشكل أكثر عُمقاً عن تلك الرّسمة وتفاصيل رسمها؛ فأخبرتْنا قائِلة: "لم يوجّهنى أحد وقتها لرسمها بل كان لديّ رغبة قديمة في رسم المجرّة Galaxy، كما أنَّ الحالة النّفسية والتّجرّد مِن كافة مُثيرات الإحباط كان لهما الدّور الأكبر في خلق طاقة إيجابيّة وقدر وافِر مِن الحماس لرسمها".
وتطرّقنا في حوارنا مع الفنّانة علياء أيضاً لطبيعة الخامات والألوان التي استخدمتْها؛ فذكرَتْ أنّها اعتمدَتْ على ورق الكانسون وألوان زيت oil pastel وSpray الورنيش لتثبيت الألوان، كما فسّرَتْ إنّه حتّى يَتِم إنتاج اللون بشكل مُتجانس بتلك الطّريقة الواضِحة في اللَوحة كانتْ الحاجة لاستخدام الزّيت ضرورة لا غنى عنها".
أمّا فيما يخصّ الوقت الذي استغرقته علياء في رسمها حسبما ذكرَتْ؛ فقد كان ما يقرب مِن ساعة ونصف حتّى ساعتين.
أعلنَتْ الفنّانة عن مضمون الرّسالة التي توجّهها مِن خلال هذه الرّسمة؛ إذ أوضحَتْ قائِلة: "ما أدعو إليه من خلال رسمتي هذه هو التّأمُّل في جمال خلق الله –سبحانه وتعالى-؛ فإذا نظرت بتعمّق لهذه الرّسمة وتأملتها بهدوء لمدّة ثلاث دقائق فقط فسوف تشعر بهدوء داخلى وراحة لأنَّ ما يبعثه انسجام الألوان لروحنا كفيل بأن يجعلنا باحثين عن الجمال دائماً وأبداً فى حياتنا وفى الكون بأَسْرِهِ، وما علينا نحن كرسّامين سوى إبرازه، ومِن هُنا يُمكِن اعتبار عمليّة التّأمل Medication هبة مِن الله- سبحانه وتعالى-، وعلينا أن نتذكّر بِكُل وقت وَحين أنَّ الله -عَزَّ وَجَلَّ- جميل يُحِبّ الجمال".
يُذكر أنَّ تلك الرّسمة تُعَد مِن أبرز الأعمال الفنّيّة الحديثة للرّسّامة المصريّة علياء خالد؛ فقد حازَتْ على إعجاب جماهيري على مواقع التّواصل الاجتماعي/السّوشيال ميديا، واستقبلَتْ بدورها تعليقات أبدى من خلالها جمهورها إعجابه بها كما دعاها للاستمرار على نهجها الذي تتبعه في عالَم الرّسم.

تعليقات
إرسال تعليق